تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إلى ما نحن فيه ؟ فأنطلق ، فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربّي عزّ وجلّ ، ثمّ يفتح اللّه عليّ من محامده وحسن الثّناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي . ثمّ يقال : يا محمّد ، ارفع رأسك سل تعطه ، واشفع تشفّع . فأرفع رأسي فأقول : أمّتي « 1 » يا ربّ ، أمّتي يا ربّ ، فيقال : يا محمّد ، أدخل من أمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة ، وهم شركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب . ثمّ قال : والّذي نفسي بيده إنّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة كما بين مكّة وحمير ، أو كما بين مكّة وبصرى « 2 » . - عن أنس - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : يحبس المؤمنون يوم القيامة حتّى يهمّوا « 3 » بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من مكاننا ، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو النّاس ، خلقك اللّه بيده وأسكنك جنّته ، وأسجد لك ملائكته ، وعلّمك أسماء كلّ شيء ، لتشفع لنا عند ربّك حتّى يريحنا من مكاننا هذا ، قال : فيقول لست هناكم ، قال : ويذكر خطيئته الّتي أصاب أكله من الشّجرة وقد نهي عنها ، ولكن ائتوا نوحا أوّل نبيّ بعثه اللّه تعالى إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا ، فيقول لست هناكم ، ويذكر خطيئته الّتي أصاب وسؤاله ربّه بغير علم ، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرّحمن . قال : فيأتون إبراهيم ، فيقول : إنّي لست هناكم ، ويذكر ثلاث كذبات كذبهنّ ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه اللّه التّوراة وكلّمه وقرّبه نجيّا ، قال فيأتون موسى فيقول إنّي لست هناكم ، ويذكر خطيئته الّتي أصاب قتله النّفس ، ولكن ائتوا عيسى عبد اللّه ورسوله وروح اللّه وكلمته ، قال : فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم عبدا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . فيأتوني فأستأذن على ربّي في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ، فيقول ارفع محمّد وقل يسمع واشفع تشفّع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربّي بثناء وتحميد يعلّمنيه ، فيحدّ لي حدّا فأخرج فأدخلهم الجنّة . قال قتادة : وسمعته أيضا يقول : فأخرج فأخرجهم من النّار ، وأدخلهم الجنّة ، ثمّ أعود فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء اللّه أن يدعني ، ثمّ يقول : ارفع يا محمّد وقل يسمع واشفع تشفّع وسل تعطه ، قال : فأرفع رأسي ، فأثني على ربّي بثناء وتحميد يعلّمنيه . قال : ثمّ أشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأدخلهم الجنّة . ثمّ أعود الثّالثة فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي
هامش
( 1 ) الشفاعة في أمته وغيرها من الشفاعات تأتي بعد الشفاعة العظمى الأولى وهي إراحة الخلائق من هول الموقف والفصل بين العباد وبعد وضع الصراط والمرور عليه وحساب الناس ، فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من أمته إلى الجنة ، ثم يشفع فيمن وجب عليه العذاب ودخل منهم النار ، ثم فيمن قال لا إله إلا اللّه - انظر الشفا ( 1 / 431 ) ، وشرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 57 ، 58 ) ، والفتح ( 11 / 446 ) . ( 2 ) رواه البخاري - الفتح 8 ( 4712 ) ، ومسلم برقم ( 194 ) . ( 3 ) يهموا : هذا لفظ البخاري - ولفظ مسلم ( فيهتمون ) وفي رواية ( فيلهمون ) . قال النووي رحمه اللّه : معنى اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه ، ومعني الثانية أن اللّه تعالى يلهمهم سؤال ذلك . والإلهام أن يلقي اللّه تعالى في النفس أمرا يحمل على فعل الشيء أو تركه - انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 53 ) .