تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قال ابن جرير الطّبريّ - رحمه اللّه - : قال أكثر أهل العلم ذلك هو المقام الّذي يقومه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة للشّفاعة للنّاس ليريحهم ربّهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك اليوم » « 1 » . وقال ابن بطّال - رحمه اللّه - : « . . . والجمهور على أنّ المراد بالمقام المحمود الشّفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع » « 2 » . وقال ابن حجر - رحمه اللّه - بعد أن ذكر طرفا من أقوال أئمّة التّفسير : « والرّاجح أنّ المراد بالمقام المحمود الشّفاعة » « 3 » . - وعن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - : رفعه ، في قوله عزّ وجلّ
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 4 » قال : « يجمع النّاس في صعيد واحد يسمعهم الدّاعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا سكوتا لا تتكلّم نفس إلّا بإذنه ، قال : فينادى : محمّد فأقول لبيّك وسعديك والخير في يديك ، والشّرّ ليس إليك ، المهديّ من هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحان ربّ البيت » فذلك المقام المحمود الّذي قال اللّه تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 5 » . - وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « المقام المحمود : مقام الشّفاعة » « 6 » . وقد جاء ذكر المقام المحمود في بعض الأحاديث والآثار صريحا بالاسم ، وفي بعضها الآخر تلميحا وذلك عند ذكر الشّفاعة العظمى أو غيرها من معاني المقام المحمود الّتي مرّت ، وسيأتي أكثرها مفصّلا في مباحث بإذن اللّه ، فممّا جاء صريحا : - عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قال حين يسمع النّداء : اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته ، حلّت له شفاعتي يوم القيامة » « 7 » . - وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتّى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثمّ بموسى ثمّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيشفع ليقضى بين
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن جرير ( 15 / 97 ) . ( 2 ) نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 434 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري ( 11 / 435 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : آية ( 79 ) . ( 5 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 363 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ورواه ابن جرير في تفسيره ( 15 / 98 ) . قال الحافظ ابن حجر : رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث حذيفة . انظر الفتح ( 8 / 251 ) . وقال الحافظ ابن حجر في موضع آخر « . . . ففي النسائي ومصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني من حديث حذيفة رفعه قال : « . . . فذكره » إلى أن قال : قال ابن منده في كتاب الإيمان : هذا حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رواته - انظر الفتح ( 11 / 445 ) . ( 6 ) رواه ابن جرير الطبري - انظر التفسير ( 15 / 97 ) . وأورده ابن كثير في تفسيره ( 3 / 58 ) وهو قول مجاهد والحسن البصري وغيرهم . ( 7 ) رواه البخاري - الفتح 8 ( 4719 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 471 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح