تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الخلق ، فيمشي حتّى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه اللّه مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلّهم » « 1 » . - وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : « إنّ النّاس يصيرون يوم القيامة جثا « 2 » . كلّ أمّة تتبع نبيّها يقولون : يا فلان اشفع حتّى تنتهي الشّفاعة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذلك يوم يبعثه اللّه المقام المحمود » « 3 » . - وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - في قوله تعالى - :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
: سئل عنها ، قال : هي الشّفاعة » « 4 » . - وعن كعب بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يبعث النّاس يوم القيامة فأكون أنا وأمّتي على تلّ ويكسوني ربّي حلّة خضراء ثمّ يؤذن لي فأقول ما شاء اللّه أن أقول فذلك المقام المحمود » « 5 » .

3 - شفاعة عظمى وشفاعات : « 6 »

يجمع اللّه - عزّ وجلّ - الأوّلين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد ، وتدنو منهم الشّمس وقد تضاعف حرّها وتبدّلت عمّا كانت عليه من خفّة أمرها ويعرق النّاس حتّى يذهب عرقهم في الأرض سبعين باعا ويلجمهم ويبلغ آذانهم « 7 » في يوم مقداره خمسين ألف سنة ، قياما على أقدامهم شاخصة أبصارهم منفطرة قلوبهم لا يكلّمون ولا ينظر في أمورهم . فإذا بلغ الكرب والجهد منهم ما لا طاقة لهم به كلّم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقّهم ، فلم يتعلّقوا بنبيّ إلّا دفعهم ، قال : نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري حتّى ينتهوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فينطلق . فيشفع حتّى يقضي اللّه تبارك وتعالى بين الخلق . وستأتي وقائع ذلك المشهد العظيم مفصّلة في الأحاديث ، وباللّه التّوفيق .
هامش
( 1 ) رواه البخاري - الفتح 3 ( 1475 ) . ( 2 ) جثا : أي جماعات جمع جثوة كخطوة وخطا . وتروى هذه اللفظة جثى بتشديد الياء : جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبتيه - انظر النهاية لابن الأثير ( 1 / 239 ) ، ولسان العرب ( 14 / 131 - 132 ) ، وفتح الباري ( 8 / 252 ) . ( 3 ) رواه البخاري - الفتح 8 ( 4718 ) . ( 4 ) رواه الترمذي برقم ( 3137 ) وقال : هذا حديث حسن ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 444 ، 478 ) ، وابن جرير في تفسيره ( 15 / 98 ) . ( 5 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 456 ) وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 51 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وقال الهيثمي في موضع آخر ( 10 / 377 ) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح . ورواه كذلك الحاكم في المستدرك ( 2 / 363 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 6 ) الشفاعة : كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره . . وشفع إليه : في معنى طلب إليه . والشافع : الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب . يقال : تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه واسم الطالب شفيع - انظر لسان العرب ( 8 / 184 ) . وقال ابن حجر : الاستشفاع طلب الشفاعة وهي انضمام الأدنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرومه - انظر الفتح ( 11 / 441 ) . والشفاعة ملك للّه عز وجل ولا تسأل إلا منه ولا تكون إلا من بعد إذنه تبارك وتعالى سواء في ذلك شفاعة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وشفاعة من دونه ، وذلك الإذن يتعلق بالشافع والمشفوع فيه ، وبوقت الشفاعة ، فليس يشفع إلا من أذن اللّه له في الشفاعة . وليس له أن يشفع إلا بعد أن يأذن اللّه له ، وليس له أن يشفع إلا فيمن أذن اللّه تعالى له أن يشفع فيه . ( 7 ) كما صح بذلك الخبر - انظر البخاري - الفتح ( 11 / 6532 ) ، ومسلم برقم ( 2863 ) .