له شفاعتي يوم القيامة » « 1 » .
- وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول . ثمّ صلّوا عليّ ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ثمّ سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون أنا هو . فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة » « 2 » .
- وعن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الوسيلة درجة عند اللّه ، ليس فوقها درجة ، فسلوا اللّه أن يؤتيني الوسيلة » « 3 » .
- وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنّه لا يسألها لي عبد في الدّنيا ، إلّا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » « 4 » .
- وعن عبادة بن الصّامت - رضي اللّه عنه - ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه رفعني يوم القيامة في أعلى غرفة من جنّات النّعيم ليس فوقي إلّا حملة العرش » « 5 » .
2 - مقام محمود :
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة ، تشريفات وتكريمات لا يشركه ولا يساويه فيها أحد الأنبياء فمن دونهم .
ومن ذلك المقام المحمود ، الّذي يقومه صلّى اللّه عليه وسلّم فيحمده الخالق عزّ وجلّ والخلائق من بعده . قال تعالى
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 6 » .
وقد تعدّدت أقوال المفسّرين في معنى « المقام المحمود » « 7 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري - الفتح 2 ( 614 ) .
( 2 ) رواه مسلم برقم ( 384 ) .
( 3 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 83 ) ، وصحح الحديث الألباني - انظر صحيح الجامع الصغير برقم ( 7028 ) .
( 4 ) رواه الطبراني في الأوسط ، وابن أبي شيبة . قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني وقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات ، قلت : وهذا من روايته عن موسى بن أعين وهو ثقة . مجمع الزوائد ( 1 / 333 ) ، وصحح الحديث أيضا الألباني - انظر صحيح الجامع برقم ( 3531 ) .
( 5 ) قال السيوطي في الخصائص ( 2 / 390 ) : أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية .
( 6 ) سورة الإسراء آية ( 79 ) .
( 7 ) فمن ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : * أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . قاله قتادة . * إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة . أورده الماوردي والقرطبي في تفسيرهما . * أنه يكون يوم القيامة بين الجبار جل جلاله وجبريل عليه السلام . قال ابن حجر : أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد ابن أبي هلال أحد صغار التابعين - انظر الفتح ( 11 / 435 ) . * ثناؤه على ربه - عز وجل - . انظر في ذلك كله تفسير ابن جرير ( 15 / 97 - 100 ) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 58 - 59 ) ، وفتح الباري ( 11 / 434 - 435 ) . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه بعد ذكر أقوال المفسرين « ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة ، فإن إعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه ، وقيامه أقرب من جبريل ، كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضى بين الخلق - انظر فتح الباري ( 11 / 435 ) .