تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فقد أسري به صلّى اللّه عليه وسلّم ببدنه وروحه يقظة من المسجد الحرام بمكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس بإيلياء في جنح اللّيل ، ثمّ عرج به إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى حيث شاء اللّه عزّ وجلّ ورجع مكّة من ليلته . وأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية العظيمة بكرامات كثيرة ، منها : تكليمه ربّه عزّ وجلّ ، وفرض الصّلوات عليه ، وما رأى من آيات ربّه الكبرى ، وإمامته للأنبياء في بيت المقدس . فدلّ ذلك على أنّه هو الإمام الأعظم والرّئيس المقدّم صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين « 1 » . وقد ثبت الإسراء بالقرآن ، كما ثبت المعراج بالمتواتر من الحديث ، وإليه أشار القرآن . قال اللّه تعالى
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » . وقال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 3 » . - وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ مالك بن صعصعة حدّثه : أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة أسري به قال : « بينما أنا في الحطيم - وربّما قال في الحجر - مضطجعا ، إذ أتاني آت - قال وسمعته يقول : فشقّ ما بين هذه إلى هذه . فقلت للجارود وهو إلى جنبي : ما يعني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته - وسمعته يقول من قصّه إلى شعرته فاستخرج قلبي ، ثمّ أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا ، فغسل قلبي ، ثمّ حشي ، ثمّ أعيد ، ثمّ أتيت بدابّة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم - يضع خطوه عند أقصى طرفه - فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتّى أتى السّماء الدّنيا فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم ، فسلّم عليه . فسلّمت عليه ، فردّ السّلام ثمّ قال : مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الثّانية فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمّد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة . قال : هذا يحيى وعيسى فسلّم عليهما فسلّمت ، فردّا ، ثمّ قالا : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح ، ثمّ صعد بي إلى السّماء الثّالثة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال :
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 3 ) بتصرف . ( 2 ) سورة الإسراء : آية ( 1 ) . ( 3 ) سورة النجم : آية ( 3 - 18 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 467 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح