تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ليشتروه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وكان القوم مرملين « 1 » مسنتين « 2 » . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى شاة في كسر الخيمة « 3 » ، فقال : « ما هذه الشّاة يا أمّ معبد ؟ » ، قالت : شاة خلّفها الجهد عن الغنم . قال : « أبها من لبن ؟ » ، قالت : هي واللّه أجهد من ذلك . قال : « أتأذنين لي أن أحلبها ؟ » . قالت : بأبي وأمّي ! إن رأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح بيده ضرعها ، وسمّى اللّه تعالى ، ودعا لها في شاتها ، فتفاجّت « 4 » عليه ودرّت واجترّت . ودعا بإناء يربض « 5 » الرّهط ، فحلب فيه ثجّا « 6 » حتّى علاه البهاء « 7 » ، ثمّ سقاها حتّى رويت ، وسقى أصحابه حتّى رووا ، ثمّ شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آخرهم ، ثمّ أراضوا « 8 » عللا بعد نهل « 9 » ، ثمّ حلب فيه ثانيا بعد بدء حتّى ملأ الإناء ، ثمّ غادره عندها ، ثمّ بايعها ، وارتحلوا عنها . فقلّما لبثت حتّى جاءها زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن « 10 » هزلا ضحا « 11 » مخّهنّ قليل . فلمّا رأى أبو معبد اللّبن عجب وقال : من أين لك هذا اللّبن يا أمّ معبد ، والشّاء عازب حيال « 12 » ، ولا حلوب في البيت ؟ . فقالت : لا واللّه إلّا أنّه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، قال : صفيه لي يا أمّ معبد .
هامش
( 1 ) مرملين : أي نفذ زادهم . النهاية ( 2 / 265 ) . ( 2 ) مسنتين : أي مجدبين ، أصابتهم السّنة وهي القحط والجدب . النهاية ( 2 / 407 ) . ( 3 ) كسر الخيمة : أي جانبها وتفتح الكاف وتكسر . النهاية ( 4 / 172 ) . ( 4 ) فتفاجت عليه : أي فتحت ما بين رجليها للحلب ، والتفاج المبالغة في تفريج ما بين الرجلين . النهاية ( 3 / 412 ) . ( 5 ) يربض الرهط : أي يرويهم ، يثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض . والرهط : ما بين الثلاثة إلى العشرة . البداية والنهاية ( 2 / 184 ، 283 ) . ( 6 ) ثجا : أي لبنا سائلا كثيرا . النهاية ( 1 / 207 ) . ( 7 ) حتى علاه البهاء : قال ابن قتيبة : يريد علا الإناء بهاء اللبن وهو وبيص رغوته يريد أنه ملأها . دلائل النبوة ( 1 / 282 ) . ( 8 ) ثم أراضوا : قال ابن قتيبة : يريد أنهم شربوا حتى رووا فنقعوا بالري . دلائل النبوة ( 1 / 282 ) . ( 9 ) عللا بعد نهل : المعنى ارتووا من الشرب مرة بعد مرة ، فالنهل الشرب الأول ، والعلل الشرب الثاني . منال الطالب ص 180 . ( 10 ) يتساوكن هزلا : يقال تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال . أراد أنها تتمايل من ضعفها . النهاية ( 2 / 425 ) . ويروى تشاركن هزلا أي عمهن الهزال ، منال الطالب ( 181 ) . ( 11 ) ضحا . قال ابن الأثير : وقوع هذه الكلمة بين صفات الغنم بعيد ، وكان يغلب على الظن أنها تصحيف ومن الرواة من أسقطها من الحديث ، ثم وجدت الحافظ أبا أحمد العسال قد روى « يتتاركن هزلا مخاخهن قليل » ولا أظن الصحيح إلا كما رواه ، والمخاخ جمع مخ فيكون قد تصحف « مخا » ب « ضحا » ويدل عليه أنه في أكثر النسخ مكتوب بالألف ، وقد وصف المخاخ وهو جمع ب « قليل » وهو مفرد لأنه أراد أنها شيء قليل ، ومما يبطل « ضحا » أنهم كانوا عندها في القائلة لا في وقت الضحى . انظر منال الطالب ص 182 . ( 12 ) عازب حيال : أي بعيدة المرعى لا تأوى إلى المنزل في الليل . و ( الحيال ) : جمع حائل وهي التي لم تحمل . النهاية ( 3 / 227 ) .