تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقد تم تحطيم الأصنام جميعا ، وكان عددها ثلاثمائة وستين صنما « 1 » . وكانت قد علقت في جدران الكعبة الداخلية صورا لإبراهيم وإسماعيل وإسحق وهم يستقسمون بالأزلام فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قاتلهم اللّه ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام » « 2 » . ووردت رواية أخرى تذكر وجود صورة مريم معلقة داخل الكعبة « 3 » فغطيت جميع الصور بالزعفران وتم إزالتها من جوف الكعبة قبل أن يدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها « 4 » ، ووجد فيها حمامة من عيدان فكسّرها ورمى بها خارج الكعبة « 5 » ، وعندما طهرت الكعبة دخلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصلى بها « 6 » . وحين خرج صلّى اللّه عليه وسلّم من الكعبة دعا عثمان ابن طلحة فأعطاه مفتاح الكعبة فأبقى الحجابة في أيدي بني شيبة كما كانت في الجاهلية « 7 » ، ثم استلم الحجر الأسود وطاف بالبيت من غير إحرام مهللا مكبرا شاكرا ذاكرا حامدا « 8 » . أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا الحبشي أن يؤذن ، فصعد إلى ظهر الكعبة وأذن عليها « 9 » ، وبعد تطهير البيت العتيق من الأصنام عاد البيت كما أراه اللّه تعالى مركزا للتوحيد الخالص ، وكان ذلك أكبر ضربة للوثنية في جزيرة العرب حيث كانت الكعبة من أعظم مراكزها ، وإتماما لهذا الهدف الأساسي ، فإنه ما أن تم فتح مكة وجرى تطهير الكعبة ، حتى بادر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إرسال بعض أصحابه لهدم ما تبقى من مراكز الوثنية ، فقد وجّه خالد بن الوليد إلى نخلة من ديار ثقيف لهدم « العزّى » التي كانت قبائل مضر وقريش وكنانة تعبدها وتعظمها ، فهدمها ، وكان ذلك في الخامس والعشرين من شهر رمضان « 10 » ، وأرسل سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا إلى « مناة »
هامش
( 1 ) البخاري - الصحيح 5 / 188 ، حديث 4287 ، مسلم - الصحيح 3 / 1408 ( حديث 1781 ) . ( 2 ) البخاري - الصحيح 5 / 188 ، احمد - المسند 1 / 365 ، وأورد البخاري رواية أخرى جاء فيها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا إبراهيم مصور فما له يستقسم » ( حديث 3351 ) . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( حديث 3351 ) . ( 4 ) المرجع السابق 5 / 188 . ( 5 ) الذهبي - المغازي ص / 552 من رواية لابن إسحاق بإسناد حسن . ( 6 ) البخاري - الصحيح 5 / 222 ( حديث 4400 ) وقد أورد الإمام البخاري في هذه الرواية الصحيحة تفاصيل دقيقة عن المكان الذي صلّى فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جوف الكعبة ، كما أورد تفصيلات عن بناء الكعبة والأعمدة الداخلية . ( 7 ) الصنعاني - المصنف 5 / 83 - 85 الأحاديث 9073 ، 9074 ، 9076 ، وانظر ابن حجر - فتح الباري - شرح حديث ( 4289 ) . ( 8 ) البخاري - الصحيح 3 / 21 ( حديث 4286 ) ، مسلم - الصحيح 2 / 990 ( حديث 1358 ) وفيه أنه كان يلبس المغفر منذ دخل مكة ، ثم نزعه عن رأسه ولبس عمامة سوداء . ( 9 ) الذهبي - المغازي ص / 555 بإسناد حسن ، البيهقي - دلائل النبوة 5 / 78 بإسناد صحيح ، ابن سعد - الطبقات 3 / 234 - 235 ، الواقدي - مغازي 2 / 846 ونقل الواقدي تعليقات بعض وجهاء قريش على صعود بلال على ظهر الكعبة وهي تعكس الامتعاض والتمييز العنصري المخالف للإسلام بطبيعة الحال . ولم يكونوا قد أسلموا بعد . ( 10 ) ابن هشام - السيرة 4 / 112 برواية ابن إسحاق ، وفيه أن سدنتها وحجابها كانوا من بني شيبان وبني سليم حلفاء بني هاشم ، وانظر الواقدي - المغازي 2 / 873 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 145 .