[ 48 ] عن الطّفيل بن أبىّ بن كعب ، عن أبيه : قال : كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يصلّى إلى جذع إذ كان المسجد عريشا « 1 » وكان يخطب إلى ذلك الجذع . فقال رجل من أصحابه : هل لك أن نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتّى يراك النّاس وتسمعهم خطبتك ؟ قال : « نعم » فصنع له ثلاث درجات . فهي الّتى أعلى المنبر .
فلمّا وضع المنبر ، وضعوه في موضعه الّذى هو فيه . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يقوم إلى المنبر ، مرّ إلى الجذع الّذى كان يخطب إليه . فلمّا جاوز الجذع « 2 » ، خار « 3 » حتّى تصدّع وانشقّ . فنزل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا سمع صوت الجذع . فمسحه بيده حتّى سكن . ثمّ رجع إلى المنبر . فكان إذا صلّى ، صلّى إليه . فلمّا هدم المسجد وغيّر ، أخذ ذلك الجذع أبىّ ابن كعب . وكان عنده في بيته حتّى بلى . فأكلته الأرضة وعاد رفاتا « 4 » » « 5 » .
هامش
( 1 ) عريشا : هو ما يستظل به كعريش الكرم .
( 2 ) أي سار بعيدا عنه .
( 3 ) خار : أي صاح وبكى .
( 4 ) رفاتا : أي كسر وصار فتاتا .
( 5 ) حديث حسن . . رواه ابن ماجة في سننه كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في بدء شأن المنبر ، حديث ( 1414 ) .