خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة / 183 ]
قال العلامة ابن عثيمين رحمه اللّه :
قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
أي : فرض وقوله :
كَما كُتِبَ
أي كما فرض
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
وإنما ذكر اللّه تعالى أنه فرض على من قبلنا ولم يذكر مثل ذلك في الصلاة ، لأن الصيام فيه مشقة ، وتعب ، وترك المألوف ، ولا يخفى أنه في أيام الحر وطول النهار يكون شديدا على النفوس ، فذكر اللّه أنه فرضه على من قبلنا تسلية لنا ، لأن الإنسان إذا علم أن هذا الشيء له ولغيره هان عليه ، وذكره أيضا من أجل أن يبين أنه جل وعلا أكمل لنا الفضائل ، كما أكمل لمن سبقنا ما شاء من الفضائل . ا ه
ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعيته الصيام فقال : لعلّكم تتّقون فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى لأن فيه امتثال أمر اللّه واجتناب نهيه .