أن يكون نفسه الثمن ، فدارت السلعة بينهم ، ووقعت في يد
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة / الآية 54 ] .
وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قام بالجهاد في سبيل اللّه حق القيام ، فجاهد بيده ، وبلسانه ، وبقلبه ، طيلة عمره ، وعدد أنفاسه ، وها هو صلى اللّه عليه وسلم نراه في هذا الموقف النبوي يقسم قسما عظيما أنه لولا خشيته أن يشق على المسلمين بما سنراه في الحديث ما قعد خلف سرية أو غزوة .
وهذا واللّه هو الإيمان الكامل ، والثبات الراسخ ، والشجاعة المتناهية ، وقوة القلب العميقة المتأصلة في نفسه عليه السلام ، والجود الوافر الذي ليس وراءه منتهى ، وهل هناك أعظم من الجود بالنفس !
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تضمّن اللّه لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وإيمان بي ، وتصديق برسولي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ، والذي نفس محمد بيده ! ما من كلم يكلم في سبيل اللّه إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك .