دعا إلى اللّه فالمستمسكون به * مستمسكون بحبل غير منفصم
فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
وواقفون لديه عند حدّهم * ومن نقطة العلم أو من شكلة الحكم
فهو الذي تمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارىء النّسم
منزّه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم
دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من سرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
إنّ فضل رسول اللّه ليس له * حدّ فيعرب عنه ناطق بفم
؟ ؟ ميا الورى فهم معناه فليس يرى * للقرب والبعد فيه غير منفحم
كالشّمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته * قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنّه بشر * وأنّه خير خلق اللّه كلّهم
لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم
سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى البدر في داج من الظّلم
وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
وقدّمتك جميع الأنبياء بها * والرّسل تقديم مخدوم على خدم
وأنت تخترق السبع الطّباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم
بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا * من العناية ركنا غير منهدم
لما دعا اللّه داعينا لطاعته * بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم
ومن تكن برسول اللّه نصرته * إن تلقه الأسد في آجامها تجم
أحلّ أمته في حرز ملّته * كالليث حلّ مع الأشبال في أجم »
ويختمها بالتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومناجاة المولى عز وجل وطلب غفرانه له ولجميع المسلمين .
« خدمته بمديح أستقيل به * ذنوب عمر مضى في الشّعر والخدم
فإنّ لي ذمّة منه بتسميتي * محمدا وهو أوفى الخلق بالذّمم
حاشاه أن يحرم الرّاجي مكارمه * أو يرجع الجار منه غير محترم