كان مرة في طريقه إلى المسجد لصلاة الجمعة ، فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول :
اجلسوا فجلس ابن رواحة مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبي صلى اللّه عليه وسلم من الخطبة . فلما بلغ النبي ما فعله ابن رواحة قال له : « زادك اللّه حرصا على طواعية اللّه وطواعية رسوله » .
وقد كان ابن رواحة شاعرا يرد على المشركين هجاءهم لرسول اللّه وتهجمهم على الإسلام . فكان يعيّرهم بالكفر وبعبادة الأوثان ، لذلك كان قوله أهون عليهم من قول حسان بن ثابت ، فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان قوله شديدا عليهم .
كما كان يمدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم وله فيه أماديح كثيرة ، عدّه بها المتقدمون من كبار شعراء الإسلام . إلا أن ما وصل إلينا من شعره قليل لا يكاد يعطي فكرة واضحة عن مناحيه الفنية .
وله عدة قصائد يعنّف فيها قريشا ويبين محبته ومحبة قومه الأنصار للرسول صلى اللّه عليه وسلم [ من الطويل ] :
« عصيتم رسول اللّه أفّ لدينكم * وأمركم السّيء الذي كان غاويا
فإنّي وإن عنّفتموني لقائل * فدى لرسول اللّه أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا »
ومن نظمه عند حفر الخندق حول المدينة المنورة لمقاومة الأحزاب [ من الرجز ] :
« واللّه لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا »
ويذكر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يردد هذه الأبيات عند نقل التراب من الخندق .
ومن شعره أيضا في النبي صلى اللّه عليه وسلم [ من الطويل ] :
« وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع