وتركي رسول اللّه والأوس حوله * أولئك أنصار له ما أولئكا
كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي * ليسلك في وعث الأمور المسالكا
فامنت باللّه الذي أنا عبده * وخالفت من أمسى يريد المهالكا
ووجّهت وجهي نحو مكة قاصدا * أبايع نبيّ الأكرمين المباركا
نبيّ أتانا بعد عيسى بناطق * من الحقّ فيه الفصل فيه كذلكا
أمين على القرآن أولّ شافع * وأول مبعوث يجيب الملائكا
تلافى عرى الإسلام بعد انتقاضها * فأحكمها حتى أقام المناسكا
عنيتك يا خير البرية كلّها * توسطت في الفرعين والمجد مالكا
وأنت المصفّى من قريش إذا سمت * على ضمرها تبقي القرون المباركا
إذا انتسب الحيّان كعب ومالك * وجدناك محضا والنساء العواركا »
شارك العباس في فتح مكة وفي معركة حنين ، وكان يخلد انتصارات المسلمين بقصائده العديدة . نزل بناحية البصرة . توفي نحو 18 ه / 639 م .
روى عنه ابنه كنانة بن عباس . من مدائحه النبوية [ من الطويل ] :
« رأيتك يا خير البرية كلّها * نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما
شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا * عن الحقّ لما أصبح الحقّ مظلما
ونوّرت بالبرهان أمرا مدّنسا * وأطفأت بالقرآن نارا تضرّ ما
فمن مبلغ عنّي النبيّ محمدا * وكلّ امرئ يجزى بما قد تكلّما
أقمت سبيل الحقّ بعد اعوجاجها * وكان قديما ركنها قد تهدّما
تعالى علوّا فوق عرش إلهنا * وكان مكان اللّه أعلى وأعظاما »
وفي قصيدة أخرى [ من الكامل ] :
« يا خاتم النّباء إنّك مرسل * بالحقّ كلّ هدى السبيل هداكا
إنّ الإله بنى عليك محبة * في خلقه ومحمدا سمّاكا »
وفي ثالثة [ من الكامل ] :
« يا خير من ركب المطيّ ومن مشى * فوق التراب إذا تعدّ الأنفس »
ورابعة مطلعها [ الطويل ] :
« من مبلغ الأقوام أنّ محمدا * رسول الإله راشد حيث يمما