معنى من المعاني ، وتأكيد ما يذهبون إليه من وجهات نظر متباينة إزاء قضية من القضايا ، فإذا ما أراد الشاعر أن يحتج لرأيه في مسألة خلل النظام الاجتماعي الذي يكرّم الناس لنسبهم لا لذواتهم ، لا يجد حجة أفضل من الإشارة إلى أن النبي الكريم شرفت به آباؤه ، ولم يشرف بهم ، وهذا ما ذهب إليه ابن الرومي حين قال :
فكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علا برسول اللّه عدنان « 1 »
وقال أبو تمام :
وكذلك قد ساد النّبيّ محمّد * كلّ الأنام وكان آخر مرسل « 2 »
وحين أراد أبو تمام أن يعتذر عن نفسه أو عن ممدوحه عندما ركن إلى منافقين ، يظهرون له الحب ، ويضمرون الكراهية ، ويعملون على إيذائه ، ولم يستطع اكتشاف أمرهم ، لم يجد ما يحتج به إلا ما حصل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع المنافقين ، فقال :
هذا النّبيّ وكان صفوة ربّه * من بين باد في الأنام وقار
قد خصّ من أهل النّفّاق عصابة * وهم أشدّ أذى من الكفّار
حتّى استضاء بشعلة السّور التي * رفعت له سجفا عن الأسرار « 3 »
وأكثر ما تمثل به من أحوال النبي الكريم ، التعزي عند فقد عزيز على النفس ، عملا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من أصابته مصيبة ، فليذكر مصيبته بي » « 4 » .
هامش
( 1 ) الثعالبي : التمثيل والمحاضرة ص 21 .
( 2 ) ديوان أبي تمام : ص 152 .
( 3 ) الراغب الأصفهاني : محاضرات الأدباء 2 / 230 .
( 4 ) ابن ناصر الدين الدمشقي : سلوة الكئيب ، ورقة 52 .