لكم تراث محمّد * وبعدلكم تنفى الظّلامه
يرجو التّراث بنو البنا * ت ومالهم فيها قلامه
والصّهر ليس بوارث * والبنت لا ترث الإمامة « 1 »
وظل الشعراء يتقربون إلى بني العباس بهذه النغمة ، لأن وراثة النبي الكريم تعطيهم مكانة سامية ، وتعطي حكمهم شرعية ، ظل الناس يعتقدون بها حتى نهاية الدولة المملوكية ، وعلى الرغم من أن خلفاء بني العباس أصبحوا في الدور الثاني من دولتهم لا حول لهم ولا قوة ، ولا يملكون من أمرهم شيئا ، إلا أن جميع الذين تسلطوا على الخلافة لم يجرؤوا على إزالتها إلا بعد وقت طويل ، وعلى يد بني عثمان الأتراك .
فهذه العلاقة بين الخليفة والنبي الأمين . والتي هي علاقة قربى وإرث ، جعلت ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتما في مدح الخلفاء ، الحريصين على إضفاء الصبغة الدينية على أنفسهم خاصة ، لذلك مدح الخلفاء وغيرهم من الهاشميين بالانتساب إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم أو باتباع سنّته ، أو بالتسمي باسمه .
ومن ذلك قول مروان بن أبي حفصة « 2 » :
أحيا أمير المؤمنين محمّد * سنن النّبيّ حرامها وحلالها
ملك تفرّع نبعة من هاشم * مدّ الإله على الأنام ظلالها « 3 »
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 9 / 231 .
( 2 ) مروان بن أبي حفصة : مروان بن سليمان بن يحيى ، شاعر عالي الطبقة من موالي بني أمية أدرك دولة بني العباس ومدح المهدي والرشيد ومعن بن زائدة فجمع ثروة كبيرة كان يتقرب لبني العباس بهجاء العلوية توفي سنة ( 182 ه ) . ابن قتيبة : الشعر والشعراء ص 481 .
( 3 ) أمالي المرتضى : 3 / 291 .