لو جحدنا جحودكم لاستوينا * أو للحق بالضّلال استواء
ما لكم إخوة الكتاب أناسا * ليس يرعى للحقّ منكم إخاء
يحسد الأوّل الأخير وما زا * ل كذا المحدثون والقدماء
وبعد أن يفرغ من مجادلة أهل الكتاب ينهاهم عن التعرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسوء ، ويذكّرهم بما حلّ بالمشركين الذين أساؤوا إلى النبي الكريم ، فخذلهم اللّه تعالى ونصر رسوله عليهم ، ويجعل من ذلك مناسبة لذكر بعض معارك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظافرة مع المشركين ، وما أبداه فيها من بطولة وشهامة ومروءة ، لينتقل بعد هذا إلى إظهار رغبته في زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيصف رحلته إلى الحجاز ، ويذكر منازل الطريق إليه ، ومشاعر الحجيج ، فيقول :
وعدتني ازدياره العام وجنا * ء ومنّت بوعدها الوجناء
أنكرت مصر فهي تنفر مالا * ح بناء لعينها أو خلاء
فكأنّي بها أرحّل من مك * كة شمسا سماؤها البيداء
حيث فرض الطّواف والسعي والحل * ق ورمي الجمار والإهداء
فقضينا بها مناسك لا يح * مد إلا في فعلهن القضاء
ورمينا بها الفجاج إلى طي * بة والسّير بالمطايا رماء
وأطال في وصف الركب وشوقهم لزيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومدح النبي بفضائله وشمائله ، حتى وصل إلى ذكر آل بيته وصحابته ، فقال :
آل بيت النّبيّ طبتم فطاب ال * مدح لي فيكم فإنّني الخنساء
سدتم النّاس بالتّقى وسواكم * سوّدته البيضاء والصّفراء