وبأصحابك الذين هم بع * دك فينا الهداة والأوصياء
أحسنوا بعدك الخلافة في الد * دين وكلّ لما تولّى إزاء
ثم طلب شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا :
الأمان الأمان إنّ فوادي * من ذنوب أتيتهنّ هواء
وأنهى قصيدته بالحديث عنها ، وبالصلاة على النبي ، فقال :
حاك من صنعة القريض برودا * لك لم تحك وشيها صنعاء
فسلام عليك تترى من الل * له وتبقى به لك الباواء
وصلاة كالمسك تحمله منّي * شمال إليك أو نكباء « 1 »
فهذه القصيدة التي زادت على أربع مئة وخمسين بيتا ، جمع فيها البوصيري بشاعرية فياضة بين سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعجزاته ، وبين مجادلة أهل الكتاب وذكر مشاعر الحج وطريقه ، وبين مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووصف مشاعر المؤمنين الذي يسعون لزيارته ، وبين مدح آل بيته وصحابته والوعظ والحكمة .
يتحدث عن المعارك والبطولة ، وعن الخوارق والمعجزات ، ويذكر الناس والملائكة ، وينتقل ما بين عالم المادة وعالم الروح في كلّ متكامل ، وصراع حاسم بين الخير والشر .
إنها ملحمة الهداية وملحمة الإنسانية ، وملحمة صراع العرب مع أعدائهم ، ومن أجل تشكّل أمتهم . فالحس الملحمي واضح فيها ظاهر ، لأنها تؤرّخ للدعوة الإسلامية ، وتؤرّخ لحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتربط الماضي بالحاضر ، وتجسّد البطولة المطلقة والمثل الأعلى ، والقيم المثلى للأمة ، فماذا يبقى من المميزات الأساسية للملحمة ؟
هامش
( 1 ) البأواء : الفخر - نكباء : ريح .