تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ويستطيع القارئ أن يلحظ بسهولة أن هذه الأشكال الشعرية ، وإن كانت كل قصيدة منها على وزن واحد فإنها تحمل طاقة موسيقية أكثر من القصيدة العادية ، وهذا ناتج عن التقطيعات الداخلية ، وعن تنوع القوافي داخل القصيدة الواحدة بتكرار منسجم ، يشعر السامع بترتيب إيقاعي معين ، يدخل البهجة إلى نفسه . ومن التنويع في وزن المدائح النبوية ، الموشح الذي وجد ليلحن وينشد بمصاحبة الآلات الموسيقية ، وهو يلائم مجالس الإنشاد والاحتفالات الدينية ، التي أصبح من لوازمها قيام المنشدين بالترنم بقصائد دينية ومدائح نبوية ، لذلك كان لا بد للوشاحين من أن يجعلوا المدح النبوي أحد موضوعات موشحاتهم ، لأن المدح النبوي انتشر انتشارا عظيما ، وشارك به كل من آنس في نفسه مقدرة على النظم ، وفق ميوله وإمكاناته . ومن موشحات المديح النبوي موشح لابن الملحمي الواعظ ، قال فيه :
وترى الأعين تجري بانفساح * دمعها الدّفّاق
زائدات فوق أمواه البطاح * تبلغ الأعناق
أرتجي ربّي ويكفين الرّجا * فهو الغفّار
والنّبيّ المصطفى بدر الدّجا * أحمد المختار
مرشد الخلق إلى سبل النّجاح * طاهر الأعراق
ذا النّدى بحر العطايا والسّماح * طيّب الأخلاق « 1 »
فالميل إلى الإنشاد والموسيقا ، جعل شعراء ذلك العصر يفتشون عن تنويع في الأوزان ، يناسب احتياجاتهم ولذلك نشأت لديهم فنون شعرية ملحونة ، مثل الزجل والمواليا ، ولكل منها وزن معروف خاص به ، أو عدة أوزان ولها قواف متعددة ، « فمنها
هامش
( 1 ) ابن شاكر فوات الوفيات : 4 / 112 .