ما يكون له وزن واحد وقافية واحدة ، وهو الكان وكان ، ومنها ما يكون له وزن واحد وأربع قواف ، وهو المواليا ، ومنها ما يكون له وزنان وثلاث قواف ، وهو القوما ، ومنها ما يكون له عدة أوزان وعدة قواف ، وهو الزجل » « 1 » .
ومن يقرأ هذه الفنون في أيامنا هذه لا يستطيع أن يقيم وزنها ، ولا يستطيع قراءتها على الوجه الذي وضعت فيه ، فإن هذه الفنون وضعت لتلحن ، أو وضعت على مقياس ألحان معروفة ، فلولا الموسيقا لما فهمت ، ولما عرف المقصود منها ، ولما ظهرت لها أية مسحة من جمال ، ولا ستغربنا كيف أغرم أهل ذلك العصر بمثل هذه الفنون .
وقد استخدم أهل العصر المملوكي هذه الفنون أو بعضها في المديح النبوي ، مثل الششتري الذي اقتصر ديوانه على الأزجال العامية والموشحات التي تميل إلى العامية ، وكلها في التصوف ومدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك لابن زقاعة زجل ملحون في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جعل مضمونه مثل مضمون المدحة النبوية ، ووفق تسلسل المواضيع فيها « 2 » .
وكانوا يسمون ما تضمّن مدحا نبويا من هذه الفنون مكفرا ، لأنهم كانوا يعارضون به ما قيل في الغزل أو الخمر ، يكفرون به ما أثموا بغزلهم وذكرهم للخمر .
فالمديح النبوي نظم وفق جميع الأشكال الشعرية التي كانت معروفة في العصر المملوكي ، ولم تقتصر على شكل معين ، ولم تقتصر على وزن واحد ، فأوزان الشعر العربي المعروفة نظمت بها المدائح النبوية ، وكذلك الموشح والفنون الملحونة ، وحاول شعراء المدائح النبوية الإفادة من كل عناصر الإيقاع والموسيقا في اللغة وأوزانها ، ليفوا بحاجة المنشدين ومجالس الذكر .
هامش
( 1 ) الحلي : العاطل الحالي ص 2 .
( 2 ) ديوان ابن زقاعة ، ورقة 26 .