قل صبّ من الصّبّ مدمع وإذا ما * أقبلت على الحيّ حيّ دارا وسكّان
دار جمع اللّه شملها بنبيّ * من خير نزار ومن معدّ وعدنان « 1 »
وبحر السلسلة من « بحور الشعر المولّدة التي استحدثت في العصر العباسي ، حينما أحكمت أواصر الصلة بين العرب والفرس ، واطلعوا على آدابهم وشعرهم ، ولبحر السلسلة وزنان :
الأول : تن مستفعلن مستفعلن
والثاني : فعلن فعلاتن مستفعلن فعلاتن » « 2 » .
فهذا البحر الذي يندر استخدامه ، والذي يلائم الحديث والروايات على ضعف في إيقاعه الموسيقي ، اختاره الشاعر ليأخذ حريته في بسط القول في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يعد جديدا نوعا ما ، مثلما عدّ الأدباء قول ابن الوردي المضمّن شطرا من قصيدة للبهاء زهير :
يا ألطف مرسل كريم * ( ما ألطف هذه الشّمائل )
من يسمع لفظها تراه * كالغصن مع النّسيم مائل
من بحر جديد اخترعه البهاء زهير ، وزنه ( فعلن متفاعلن فعولن ) ، إلا أن الصفدي أرجعه إلى البحر الوافر ، وقال : « دخل فيه العقص ، وهو اجتماع الخرم والنقص ، فيخلفه مفعول بتحريك اللام ، فيصبح وزنه ( مفعول مفاعلن فعولن ) » « 3 » .
فشعراء المدح النبوي الذين حرصوا على ذكر الروايات والمعجزات ، والمحافظة
هامش
( 1 ) المجموعة النبهانية : 4 / 217 .
( 2 ) ابن الحنبلي : در الحبب ، حاشية ص 1 / 116 .
( 3 ) الخفاجي : نسيم الرياض 1 / 130 ، والصفدي : الغيث المسجم 1 / 56 .