وزهير والمطعم بن عديّ * وأبو البختريّ من حيث شاؤوا
نقضوا مبرم الصّحيفة إذ شد * دت عليهم من العدا الأنداء
أذكرتنا بأكلها أكل منا * ة سليمان الأرضة الخرساء « 1 »
وقد يأتي البطء في الأسلوب ، وضعف الإيقاع الشعري من طول اشتغال الشاعر بالنثر والعلوم الآخرى ، مثل الشهاب محمود الكاتب المشهور ، والذي نظم ديوانا في المدح النبوي ، فظل أثر اشتغاله بالكتابة ظاهرا في شعره ، وخاصة حين يميل إلى النظم ، ومن ذلك قوله في مقدمة مدحة نبوية :
كلّ يوم تنوي الرّحيل مرارا * ثم تغدو تلفّق الأعذارا
وتديم الأسى وأنت الذي فر * رطت حتى صار اللّقاء ادكارا
وتوالي البكاء والدّمع لا يد * ني إذا ما قعدت منك المزارا
ثم لا ضعف إذا حثّك الشّو * ق إلى القرب شامك الأقطارا
ودخول في السّنّ كدّر في عي * نك إدراكه الأمور الكبارا « 2 »
فالنثرية تخيم على هذا الشعر ، وتقلل من حدة إيقاعه .
ويزيد هذا الميل إلى النثرية في قصيدة لشاعر من القرن التاسع يدعى ( الحكيم الرشيدي الأسلمي ) قيل إنها من بحر ( السلسلة ) ، يكاد الوزن فيها لا يستبين ، ومنها قوله :
يا سعد لك السّعد إن مررت على البان * عرّج فضيا البدر في المنازل قد بان
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 55 ، الأنداء : جمع نادي .
( 2 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 96 .