تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
في روضة تعانقت أغصانها * إذا وصلت ما بينها ريح الصّبا
ثم مدح فقال :
تاللّه لا أعبا بعيش قد مضى * ولا زمان قد تعدّى وعتا
مذ علقت كفّى بالهادي الذي * ساد الورى طفلا وكهلا وفتى
ثم تحدث عن الأخلاق فقال :
لا أسأل النّذل ولو أنّي به * أملك ما حاز النّهار والدّجا
لكن إذا اضطرّ زمان جائر * أمّلت من ليس يردّ من رجا « 1 »
وهكذا ينتقل في مقصورته من موضوع إلى موضوع ، ويدرج في أثنائها المديح النبوي ، وكأنه جمع عدة قصائد في قصيدة واحدة ، فجاءت متفردة في بابها ، موضوعا وشكلا ، على الرغم من التزامه بقيود فرضها على نفسه سلفا . ومن القصائد التي تميزت في شكلها الشعري بفضل مضمونها ، القصائد التي نظمها أصحابها وسيلة يتوسلون بها رسول اللّه تعالى ، أو القصائد التي نظمت كلها صلاة على النبي ، فهذه القصائد لا تحتاج إلى مقدمة أو خاتمة ، أو غير ذلك مما هو معروف في شكل القصيدة المدحية العربية ، مثل قصيدة البوصيري ، التي مرت معنا وسماها ( القصيدة المضرية في الصلاة على خير البرية ) . فالوسيلة لون من ألوان المديح النبوي أو من الأوراد والأدعية التي ينظمها المتصوفة لينشدوها في مجالسهم ومحافلهم . ومثل ذلك القصيدة المحمدية للبوصيري ، وهي مدح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدأ كل شطر من أشطرها بكلمة ( محمد ) ، فلا يتبين لها أجزاء ولا
هامش
( 1 ) المقري : نفح الطيب 7 / 309 .