الموشح والزجل الملحون الذي يشكّل معظم ديوانه ، وقد نظم به عددا من المدائح النبوية ، ونجد أيضا زجلا في المدح النبوي عند ابن زقاعة في ديوانه ، لا يختلف في مضمونه عمّا يرد في المدائح النبوية التي نعرفها « 1 » .
وبذلك يكون المدح النبوي قد أضحى أحد موضوعات الفنون الشعرية الشعبية المستحدثة في ذلك العصر .
ومن الموشحات التي مدح فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتقرب من المكفّرات ، موشح لابن الملحمي الواعظ « 2 » ، بدأه بوصف الطبيعة ، وإظهار مشاعره ، ثم انتقل إلى الوعظ والدعوة لترك الغواية وحياة اللهو والتكفير عنها ، واختتمه بالمديح النبوي ، فقال :
أرتجي ربّي ويكفيني الرّجا * فهو الغفّار
والنّبيّ المصطفى بدر الدّجا * أحمد المختار
من على سنّته سار نجا * من لهيب النّار
مرشد الخلق إلى سبل النّجاح * طاهر الأعراق
ذا النّدى بحر العطايا والسماح * طيّب الأخلاق « 3 »
والملاحظ في الموشحات أن ناظميها أطالوا في الوعظ والتذكير ، وهذا مناسب للإنشاد والغناء في المجالس والاحتفالات .
ولم يتطرق شعراء المديح النبوي في الموشحات إلى نظم السيرة والمعجزات
هامش
( 1 ) ديوان ابن زقاعة ، ورقة 26 .
( 2 ) ابن الملحمي الواعظ : محمود بن القاسم الواسطي ، عالم فاضل ، اشتغل بالفقه ، ونظم العلوم شعرا ، أنشأ خطبا ومدائح ، كان خطيب بغداد في وقته ، توفي سنة ( 744 ه ) .
( 3 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 113 .