أمن تذكّر جيران بذي سلم * أم من تباريح ما أخفيت من ألم
أم من هوى من سمت أوصاف حسنهم * أم من تفانيك في إفراط حبّهم
هجرت طيف الكرى ليلا فلم تنم * أم حين أطربك الحادي بوصفهم
أم بالمغاني ونجد ثم سلعهم * أم همت شوقا ووجدا نحو أرضهم
أو من وقوفك في أطلال ربعهم * مزجت دمعا جرى من نحو مقلة بدم « 1 »
ولا ننسى في حديثنا عن هذه الأشكال الشعرية والتغييرات التي أجراها الشعراء على قصائد المديح المشهورة ، الإشارة إلى التشطير ، الذي يأخذ فيه الشاعر شطر كل بيت من القصيدة ، ويتمه من نظمه ، مثل تشطير شاعر اسمه ( محمد بن عبد القادر المقاطعي ) لبردة البوصيري ، ومنه قوله :
أمن تذكّر جيران بذي سلم * لبست بردا من الأحزان والسّقم
أم من فراق ربوع كنت تعهدها * مزجت دمعا من مقلة بدم « 2 »
ولم يتوقف الشكل الشعري للمدحة النبوية عند المظاهر السابقة ، والتي تعني الرصانة والجزالة ، وهو ما يليق بالمدح النبوي ، إلا أن انتشار المدح النبوي انتشارا عظيما ، جعله يملأ مجالس الشعراء والأدباء الرصينة ، ويفيض إلى مجالس الذكر والمجالس الشعبية ، ليضحي فنا شعبيا يلائم كل ذوق ، ويتفق مع كل درجات الثقافة ، فالنبي الكريم هو نبي المسلمين جميعا ، وحبيب المؤمنين كلهم ، ولهم جميعا أن يشاركوا في مديحه ، كل على طريقته ووفق مقدرته وثقافته ، ومن هنا نشأت المذاهب المختلفة في مدح النبي ، ومن هنا جاءت الأشكال الشعرية المتباينة في مدحه .
هامش
( 1 ) عبد العزيز ، محمد : تعشير الكواكب الدرية ، ورقة 36 .
( 2 ) اليمني الشرواني : حديقة الأفراح ص 23 .