فعند ما وصل الزنوري « 1 » إلى المدينة المنورة ، قال :
ببابكم حطّ الفقير رحاله * وما خاب عبد أمّكم متوسّلا
لقد جاء يبغي من نداكم قراءه * وللعفو والإحسان أمّ مؤمّلا « 2 »
وإذا تمنى شاعر زيارة الروضة النبوية الشريفة ، وضع تمنيه في بيتين من الشعر ، كما فعل ابن الجمال « 3 » البصري في قوله :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بروضة خير المرسلين محمّد
نبيّ له اللّه اصطفى من عباده * وأرشدنا منه إلى كلّ مقصد « 4 »
ضروب النظم :
ولم تكن القصيدة التقليدية بتلوناتها المختلفة والأرجوزة والمقطوعة الشعرية ، هي الأشكال التي وضعت فيها المدائح النبوية في العصر المملوكي ، فإلى جانبها أشكال عدة ، عرفت في ذاك العصر وقبيله ، جاءت عن طريق الاشتغال بالقصائد المعروفة والإضافة إليها ، كأن يأخذ الشاعر قصيدة قديمة ، فيأتي إلى كل بيت من أبياتها ، يطرح منه أحد شطريه ، ويبقي الآخر ، ويتمه ، فيصرف معناه من المعنى الأصلي الذي وضع له إلى معنى جديد ، هو المديح النبوي ، أو ما يماثله ، كقول الشهاب محمود في إحدى مدائحه :
هامش
( 1 ) الزنوري : محمد بن محمد الأنصاري ، نزيل مكة ، استوطن المدينة ، كان عالما بالفقه والعربية ، توفي بعد ( 840 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 10 / 41 .
( 2 ) السخاوي : الضوء اللامع 10 / 42 .
( 3 ) ابن الجمال البصري : إبراهيم بن أبي بكر بن يوسف ، تاجر ، توفي بمكة ( 859 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 1 / 36 .
( 4 ) السخاوي : الضوء اللامع 1 / 36 .