تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وليست قصائد المدح النبوي جميعها ذات أجزاء متباينة ، وذات مقدمات وخاتمات ، ففيها قصائد تحمل وحدة موضوعية ، يمزج فيها الشاعر أجزاء القصيدة دون أن يترك شيئا ، ودون أن يشعر المتابع بتوالي أجزاء القصيدة ، ومثال ذلك قصيدة للشهاب محمود يقول فيها :
نعم آن أن يسري الرّفاق إلى الحمى * فقم أو فمت إن ركب هامة أتهما
ألا حبّذا مسرى الرّكاب وقد رأت * لها معلما عند الثّنيّة معلما
وقد أشرقت تلك القباب وأشرقت * وعاين أنوار الهدى من توسّما
وشاهد في تلك المشاهد والرّبا * معارج جبريل الأمين إلى السّما
يرى منبر الهادي وموضع قبره * ومزدحم الأملاك والوحي فيهما
عليه سلام اللّه ما هبّت الصّبا * وسارت نجوم اللّيل تتبع أنجما « 1 »
فالشاعر لم يحتج إلى ما يربط به أجزاء القصيدة ، لأنه مزج بين هذه الأجزاء ، ولم يفصل جزآ عن آخر ، وربطها جميعا بمشاعره التي ظلت ظاهرة متأججة منذ بداية القصيدة وحتى نهايتها .

الرجز :

ولم ينس شعراء المديح النبوي أن ينظموا بعض مدائح النبي الكريم على الشكل الشعري القديم ، الذي تميّز عن باقي قصائد الشعر العربي بوزنه وبطريقة صياغته ، وهو الرجز ، فنجد بعض الأراجيز في المدح النبوي ، منها أرجوزة للصرصري ، مطلعها :
جادت شابيب المطر * بمستجيش منهمر
هامش
( 1 ) الشهاب محمود : أهنى المنائح ص 23 .