تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أهدى له الرّحمن أحسن صيغة * فتبارك الرّحمن أحسن صائغ
بلغت عنايته به ما لم يكن * أحد إليه من الأنام ببالغ
يا من تجمعّت المناقب كلّها * فيه فلم يدركه وصف مبالغ
ومن اكتسى ثوب البهاء محبّة * تبّا لقلب من ودادك فارغ « 1 »
فالصرصري يتسع في إيضاح مشاعره أكثر من حشد المعاني الدينية في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكأن المقطوعات تصاغ لتجسيد التجارب الشعورية نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حين أن القصائد الرسمية الكاملة في شكلها ، تجمع المشاعر الدينية إلى جانب المعاني المختلفة للمديح النبوي . وهذا يبدو واضحا في مقطوعة الشرف الأنصاري التالية :
مالي إلى غيرك التفات * حيث ترامت بي الجهات
أنت دواء لكلّ داء * تعجز عن طبّه الأساة
حوشيت أن تنام عنّي * مثلك لا تأخذ السّنات
وإن عدتني الوفاة فاعذر * عيشي من بعدك اقتيات « 2 »
فالمقطوعة مناسبة لإظهار المشاعر بإيجاز وافتتان ، ولطرق معان محددة ، يريد الشاعر تأكيدها دون توسع . ومثلما انتشر في هذا العصر نظم البيت والبيتين لنكتة بديعية ، أو للمحة معنوية ، يظهر الشاعر فيه ذكاؤه ، نظم مادحو الرسول الأمين هذا الضرب من الشعر ، فأودعوا معنى من معاني المديح النبوي في بيتين أو ثلاثة .
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 65 . ( 2 ) ديوان الشرف الأنصاري : ص 105 .