تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وكانت الرحلة لزيارة النبي الكريم تقترن غالبا بالرحلة لأداء فريضة الحج ، لذلك أكثر الشعراء من ذكر الحج وخاصة حين يذكرون الأماكن المقدسة ويتشوّفون إليها ، وقد يذكرون الحج منفردا عن ذكر المقدسات في الحجاز ، وكأن شعراء المدائح النبوية يعرّفون مناسك الحج من يجهلها ، أو يثيرون مشاعر الحنين إلى المعاهد المقدسة عند المتلقين لشعرهم ، ليسارعوا إلى تلبية نداء اللّه تعالى ، وفي ذلك قال القيراطي من مدحة نبوية :
حبّذا الكعبة التي قد تبدّت * وهي تزهو في حلّة سوداء
قبّل الخال لا أبالك عشرا * يا أخا حبّها بغير إباء
واشربن من شراب زمزم كأسا * دبّ منها السّرور في الأعضاء
ثمّ قف خاضعا على عرفات * علّ تعطى عوارف الإعطاء « 1 »
فشعراء المدائح النبوية وجدوا في قصائدهم مناسبة لذكر الحج والمشاعر نحوه ، إذ إن الحج عبادة تبيّن تعلق المسلمين بمقدساتهم ، وطاعتهم لربهم ، وحبهم لرسولهم ، وتذكّرهم بالمعاهد التي درج فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشهدت الوحي والبعثة . كذلك وجد مدّاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قصائدهم متّسعا للتعبير عن آرائهم الدينية ، ولخوض معاركهم العقائدية مع أهل الكتاب الذين حاولوا الانتقاص من الإسلام ونبيّه ، وقد مرّت معنا أمثلة على هذا الجدل ، وردّ المسلمين على الغزاة ، ودفاعهم عن دينهم ورسولهم ، ومن هذا الجدل قول البوصيري :
فإن تخلق له الأعداء عيبا * فقول العائبين هو المعيب « 2 »
ولم يكن الجدل الديني بين المسلمين وغيرهم فقط ، بل كان فيما بينهم أيضا ،
هامش
( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 140 . ( 2 ) ديوان البوصيري : ص 84 .