فذكروا آثاره ، وأبدوا تقديسهم لها ، واتخذوها مطية إلى إظهار مشاعرهم نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتوطئة لمدحه .
ذكر الآل والصحابة :
حين تحدثنا عن الفنون الشعرية التي تقرب من المدائح النبوية ، والتي عدها بعض الباحثين من المدائح النبوية ، مرّ معنا مدح آل البيت ، الفن الشعري الذي انتشر عند الشيعة وغيرهم ، وذهبنا إلى أن مدح آل النبي كان مقصودا لذاته ، وإن كان تعظيم آل النبي نابعا من تعظيمه ، وأن قصائد مدح آل البيت لا تدخل في نطاقق المديح النبوي ، وإن ذكر النبي فيها ، لأنها نظمت أساسا لمدح آل البيت ، ولا يمكن أن يذكر آل البيت دون أن يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد ورد ذكر آل النبي والصحابة في المدائح النبوية ، فحين يذكر مادحو النبي سيرته ، لا ينسون أصحابه وآله الذين حملوا معه رسالة الإسلام ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده ، وضربوا أروع الأمثلة على التضحية والإيمان والإخلاص للّه ورسوله ، فكان لهم على مدّاح النبي حق ذكرهم والإشادة بهم ، وهذا ما فعله معظم شعراء المدائح النبوية ، حتى غدا ذكر الآل والصحابة من مضمون المدحة النبوية ، يردّدونه في ختام القصيدة حين يجمعونهم في صلاتهم على النبي معه ، أو في أثناء القصيدة عند عرضهم لجهاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبطولته ، ولمواقف من سيرته .
فالبوصيري عندما ختم قصيدته بالصلاة على النبي ، قال :
ثمّ الصلاة على المختار ما طلعت * شمس النّهار وما قد شعشع القمر
ثمّ الرّضا عن أبي بكر خليفته * من قام من بعده للدّين ينتصر
وعن أبي حفص الفاروق صاحبه * من قوله الفصل في أحكامه عمر