تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
مكانك من قلبي وعيني كلاهما * مكان السّويدا من فؤادي وأقرب
وذكرك في نفسي وإن شفّها الظّما * ألذّ من الماء الزّلال وأعذب « 1 »
بل وصل عندهم حب النبي إلى الحد الذي يمتزج فيه بدمائهم ، مثلما قال الوتري :
دماء مزجناها بحبّ محمّد * وأكبادنا من شوقه تتوقّد « 2 »
فهذا الشوق وهذا الحب الذي يبديه شعراء المدائح النبوية للرسول هو شعور ديني ، يظهر تعلق المسلمين برسولهم الكريم ، ويظهر مكانته عندهم ، فهو أغلى ما في الوجود لديهم ، وهو أملهم في حياتهم ومماتهم ، ولو لم يكن على هذا القدر من الكمال والسّمو لما تعلق به الناس بعد موته ، ولما حاز إعجاب غير المسلمين واحترامهم ، مثلما حاز وجد المسلمين به وتقديسهم له .

فضائله :

أخذ شعراء المديح النبوي يتغنون بفضائله ، وبمقامه السامي عند ربه ، ويمزجون ذلك بمشاعر الود له ، مثلما قال ابن العطار :
المصطفى أعلى البريّة منصبا * قد جلّ في العلياء ذاك المنصب
حاز السّيادة والكمال محمّد * فإليه أشتات المحامد تنسب
محبوبنا ونبيّنا وشفيعنا * يدني إلى روض الرّضا ويقرّب « 3 »
واستمر الشعراء الذين مدحوا الرسول يذكرون فضائله ، ويظهرون انبهارهم بسمو قدره ، وإيمانهم بنبوته ورسالته ، وتعلّقهم بذاته الكريمة ، ويعرضون مواهب اللّه له .
هامش
( 1 ) السخاوي : الضوء اللامع 1 / 347 . ( 2 ) الوتري : معدن الإفاضات ص 202 . ( 3 ) المجموعة النبهانية : 1 / 439 .
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي — صفحة 220 | محمود سالم محمد