مقام ، والذي أدّى تكليف خالق الكون أحسن أداء ، ثم التفت إلى مدحه بسمات النبوة وجلالها ، فقال :
مصطفى اللّه ذي الجلال من الخل * ق نبيّ له علينا الولاء
فأتاهم من ربّه بكتاب * هو للنّاس رحمة وشفاء
ولقد أحسن البلاغ وأبقى * سنّة لا تشوبها الآراء « 1 »
وأكدّ البوصيري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي وضع الحد الفصل بين الخير والشر ، بين شرع اللّه ونوره ، وضلالات الناس وجهالاتهم ، فاللّه تعالى أرسله بهديه لينقذ البشرية من مفاسدها ، وجعله صلاح أمرها ، فقال :
لولا النّبيّ محمّد وعلومه * لم يعرف التّحسين والتّقبيح
عقد الإله به الأمور فلم يكن * لسواه إمساك ولا تسريح « 2 »
وأجمل السبكي « 3 » تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتفضيل شرعه وأمته ، فقال :
وخير نبيّ جاء من خير عنصر * بخير كتاب قد هدى خير أمّة
لقد رفع الرّحمن ذكرك فاغتدى * يقارن ذكر اللّه عند التّحيّة « 4 »
إن قدر رسول اللّه عند ربه قدر عظيم ، حاول شعراء المديح النبوي إيضاح ذلك والدلالة عليه ، كما فعل السبكي ، حين جعل اقتران ذكر رسول اللّه بذكر اللّه تعالى من علامات رفع اللّه قدر نبيه ، وحين جعل ابن مليك الحموي « 5 » قسم اللّه به ما يدل على علو
هامش
( 1 ) ديوان الصرصري : ورقة 3 .
( 2 ) ديوان البوصيري : ص 100 .
( 3 ) السبكي ، تقي الدين : علي بن عبد الكافي بن علي ، المفسر الحافظ المقرئ ، برع في العلوم وولي قضاء الشام ومشيخة دار الحديث ، له مصنفات كثيرة . توفي سنة ( 756 ه ) . شذرات الذهب 6 / 180 .
( 4 ) المجموعة النبهانية : 1 / 519 .
( 5 ) ابن مليك الحموي ، علي بن محمد بن علي ، شاعر ولد بحماة وانتقل إلى دمشق وتفقه ، له ديوان شعر ، توفي ( 917 ه ) . الغزي : الكواكب السائرة 1 / 361 .