ويعود ذلك إلى اعتماد الشعراء في أخذ أفكارهم ومعانيهم على الكتب الكثيرة التي ألّفت حول سيرة رسول اللّه وخصائصه وشمائله ودلائل نبوته ، وهي كتب تكرر بعضها ، ولا تختلف إلا في النهج أو الأسلوب أو في الاتساع والاختصار .
محبته :
فجميع مدّاح النبي أظهروا محبتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتشوقهم لزيارته ، وحنينهم إلى القرب منه ، وقد مرّ معنا كيف أظهروا تشوقهم ، وكيف جلوا مشاعرهم اتجاهه ، وكيف عمرت قلوبهم المفعمة بمحبته التي ملكت عليهم أنفسهم ، والتي أوجبها الإيمان ومكانة النبي السامية عند ربه ، ومكّنها ما عرفوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كمال ورحمة ، ومدى تأثيره في البشرية .
فالبوصيري عبّر عن حبه وتعلقه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
وبحبّ النّبيّ فابغ رضا الل * له ففي حبّه الرّضا والحباء « 1 »
ووصفه في قصيدة أخرى ، فقال :
بشر سعيد في النّفوس معظّم * مقداره ، وإلى القلوب محبّب « 2 »
وأظهر شعراء المديح النبوي هيامهم برسول اللّه ، وأبدوا تعلّقهم بذاته الكريمة ، وارتياحهم لذكره ، وشعورهم بالطمأنينه لمحبته ، والانتماء إليه ، فقال السندفائي « 3 » :
هامش
( 1 ) ديوان البوصيري : ص 72 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 90 .
( 3 ) السندفائي : أحمد بن عبد العال ، من سندفا بمصر ، تردّد إلى القاهرة ، وتعاني النظم بالطبع ، وإلا فهو عامي ، وربما وقع له الجيد ، وقد أفرد في ديوانه جزآ سمّاه ( الجوهر الثمين في مدح سيد المرسلين ) ، توفي بعد سنة ( 840 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 10 / 308 .