فاقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فسبّها ، فسمع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبّه إياها .
فقال : مهلا يا خالد لا تسبّها ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكنس لغفر له .
فأمر بها فصلّي عليها ، فدفنت . « 1 »
هذه الصورة توضح لنا بعدين ، هما :
البعد الأول : الالتزام الديني في مجتمع الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والمرأة الغامدية هي مثال ذلك المجتمع . إذ جاءت لتعترف بذنبها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رغم خفائه ، فهي أدركت انها إذا نجحت في إخفاء ما قامت به من منكر على الناس ، فهي تعجز عن إخفائه على اللّه العليم ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
انطلاقا من هذا الاحساس ، كان مجتمع النبي يبادر بالاعتراف إذا أذنب خوفا من اللّه لا من الناس ، متحمّلا عذاب الدنيا وعارها بغية النجاة من سخط الجبار .
البعد الثاني : رأفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
مما لا يرقى إليه الشك ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حازم في تطبيق أحكام الدين ، ولكنه مع ذلك فإنه رؤوف رحيم لا يبغي الانتقام .
فحينما جاءته ( الغامدية ) تعترف على نفسها بالزنا لم ينفجر غضبا على ارتكابها هذا المنكر ، بل قال لها بكل هدوء وسكينة : ارجعي . ولم يأمرها أن تعود إليه مرة ثانية .
غير أن ( الغامدية ) كانت مصرّة على أن تنال جزاءها وفق الحكم الإسلامي توبة إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 21 / ص 366 - 367 .