فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وما الخمسة التي تخلقتم بها في الجاهلية ؟
قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمر القضاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، وترك الشماتة بالأعداء .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء .
ثم أضاف صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائلا : وأنا أزيدكم خمسا ، فيتم لكم عشرون خصلة ، إن كنتم كما تقولون .
فلا تجمعوا ما لا تأكلون ، ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا تزولون ، واتقوا اللّه الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون ، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه ترغبون . « 1 »
الإيمان ليس شعارا يرفع ، ولا كلمات نظرية تقال أو تكتب ، وانما الايمان يعني المسؤولية والالتزام .
ليس صعبا أن يقول الإنسان أنا مؤمن ، ولكن ليس من اليسير أن ينضبط وفق حدود نهج الايمان .
ولا يخفى ان الايمان درجات ومراتب ، ولا يمكن للانسان أن يرقى نحو سماء الايمان دون أن يلتزم بالمبادئ الأولية للايمان .
فوفد الأزد لما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أظهر أعضاؤه درجة إلتزامهم بالنهج الإيماني عبر إلتزامهم بخمس عشرة خصلة ، وكانوا بذلك قد قطعوا شوطا كبيرا في طريق الايمان .
ولكي لا يغتروا بما وصلوا إليه من درجة إيمانية ، أكد لهم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ان الايمان لا ينحصر في هذه الخصال الخمس عشرة ، بل افاق الايمان أوسع من
هامش
( 1 ) أبو الفداء إسماعيل بن كثير / السيرة النبوية / ج 4 / ص 180 - 181 .