تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأبوين قبل أي طرف اخر . هذه الحقيقة تسطع عندما نتدبر في سؤال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أم عبد اللّه حينما نادت صبيها : تعال أعطيك . فقال : ما أردت أن تعطيه ؟ ولما صرحت له بأنها تريد أن تعطيه تمرا فوجئت بأمر قد لم تسمعه من قبل ، حيث قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : " أما انك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة " . بهذه النصيحة رسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صورة التربية السليمة لصياغة جيل الرساليين الصاعد ، ولعل اظهر ما في هذه النصيحة أنه أكد مسؤولية الأم ، وفي ذات الوقت مسؤولية الأب أيضا تجاه النشأ الجديد . ومتى ما أدرك الإنسان عمق هذه المسؤولية لم يبرح الحذر من التهاون والاستخفاف في التعامل مع الجيل الجديد ، بل تراه دائما يكون على أهبة الاستعداد للبحث عن أفضل السبل وأحسن الخيارات لإنتاج أفراد صالحين . وثمة خطر كبير حذرنا منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في نصيحته هذه ، يجدر بنا أن لا نغافل عنه ، ألا وهو الكذب . إذ يبدو ان الكذب أخطر منعطف في صياغة شخصية الإنسان ، لأنه سيسبب انعكاسات سيئة تشوه مستقبله . لذا كان من الضروري أن يتحصن الإنسان من هذا الخطر منذ نعومة أظفاره بواسطة التربية الصحيحة . ومن هذا المنطلق ، لا يجدر أن يغيب عنا ان الكذب لا يولد إلّا الكذب ، حتى الكذيبة لا تولد إلّا كذيبة ، وحينما يجرؤ الإنسان على الكذب مرة قد يسترسل معه دون توقف ، وهذا مما يسوغ لولده أيضا أن يقتفوا نهجه في الكذب . وإذا حدث ذلك لا بدّ من انتظار مستقبل مشؤوم ، إذ الكذب مفتاح كل شر وبوابة كل خطيئة . ومما لا يخفى ان الإنسان الذي اعتاد الكذب ستنغص عيشته العقد النفسية ،