رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكله اذن صاغية لبيانات النبي الأكرم .
وإذا بعلامات الدهشة والتعجّب ترتسم على وجهه حين ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دور اللسان الفاصل بين الجنة والنار .
انه لم يكن يتصوّر ان دور اللسان مهم إلى درجة ، بحيث يرتفع إلى تحديد خطوات الإنسان المصيرية أما إلى جنة النعيم أو إلى نار الجحيم .
نعم ؛ قد يستهين الكثير بهذا العضو الصغير في حجمه ، دون أن يدركوا انه كبير في فعله .
فاللسان ترجمان العقل وما يدور في خلد الإنسان ، كما أنه في ذات الوقت يحكي عما يختلج في نفس الإنسان . .
وبكلمة موجزة جدا ؛ اللسان هو حقيقة الإنسان .
وإذا تمنى الإنسان أن يعيش حياة سعيدة ، ينتقل عبرها إلى جنة المأوى ، يجدر به أن يجعل لسانه دعامة للإيمان ، وواسطة للذكر الحسن ، وصراطا لكل خير .
وفي غير هذا الحال يجلب اللسان كل ألوان الشقاء والتعاسة في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة يرمي بالإنسان في قعر جهنم .
من هنا يتبين ان اللسان ميزان الإنسان ، وعلى أساس ذلك ينبغي على الإنسان ان يفكر بما يريد التحدث به قبل أن ينطلق من لسانه حرف واحد .
فلو لم يحسب الإنسان لكلامه حسابا مسبقا ، فلينتظر عيشة مأساوية تلفها المشاكل والأزمات .
فمن يجعل كلامه بديلا عن الوعي ، كمن جعل المستنقع بديلا عن البحر .
وثمة فكرة يجب أن نعيشها دائما ؛ هناك من يحصر مهمة اللسان في إطار الأخلاق فقط ، في حين إنها ترتبط كليا بكل أبعاد حياة الإنسان السياسية
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 219
مساهمون: طالب خان
ص٢١٩