قال : أما رأس الأمر فالإسلام ، وأما عموده فالصلاة ، وأما ذروة سنامه فالجهاد .
وان شئت أنبأتك بأملك الناس من ذلك كله ؟
قلت : ما هو يا رسول اللّه ؟
فأشار بإصبعه إلى فيه .
فقلت : وأنا لنؤاخذ بكل ما نتكلم به ؟ ! فقال : وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلّا حصائد ألسنتهم . « 1 »
حينما يغوص الإنسان بفكره في قضايا كبيرة - ظاهرا - عادة يتوارى عن ذهنه كل ما يمكنه التفكير به في باقي القضايا الأخرى . ولعل سبب ذلك يعود إلى تصوره إلى معرفة القضايا الكبيرة هي الأجدى نفعا ، والأحسن عملا . . لذلك يعمد إلى حسر فكره عن القضايا التي يضنها ليست بكبيرة .
ولا يخفى ان الإنسان - بطبعه - حينما يشاهد أي منظر ، تجد أول ما يجذب نظره الأشياء الكبيرة ، وقد يسلب النظر باقي أجزاء المنظر الذي قد يحمل معان جمالية أكبر وأروع من تلك الأشياء الكبيرة .
وهذه الإشكالية لا ريب تجعل الإنسان لا يستطيع أن يعي الحياة بشكلها المتكامل ، وبافاقها الرحبة . . وعلى أثر ذلك قد ينزلق في هاوية سحيقة لا يدرك عمقها بسبب عدم اعتنائه بشأن من شؤونات الحياة التي يضنها صغيرة لا تستوجب الاهتمام بها .
هذه الحقيقة جلاها لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عندما أظهر لمعاذ بن جبل سبيل بلوغ الجنة والابتعاد عن النار ، بالإضافة إلى معألم أبواب الخير .
لحظة ذلك راح معاذ يغوص في عمق هذه القضايا الكبيرة التي كشفها له
هامش
( 1 ) الشيخ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي / الدر المنثور في التفسير بالمأثور / ج 2 / ص 231 .