تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
حينما يتقصى الإنسان إيجابيات الهدية ، وما تؤول إليه من نتائج مثمرة ، من تالف القلوب ، وانسجام الأدوار ، واتحاد الصفوف . . آنذاك وللوهلة الأولى قد يستغرب ويتساءل : يا ترى إذا كانت الهدية تحمل كل هذه الميزات الخيرة ، فلما ذا رفض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم هدية عياض ؟ لا ريب ان رفض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن بعيدا عن الحكمة ، إذ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بغض النظر عن التسديد الإلهي له - لم يخط خطوة إلّا ويرى ما قبلها وما بعدها ، وما تترك من اثار إيجابية أو سلبية في الحاضر والمستقبل . وهنا ثم إلتفاتة ينبغي ألاتفوتنا ، ان هناك من ينظر إلى الحياة نظرة عامة فيحكم عليها بالإيجاب أو السلب مرة واحدة دون أن يتفحص جوانبها الاستثنائية ، كما هو حال أولئك الذين ينظرون - مثلا - للهدية نظرة إيجابية مطلقة ، كونها عملا محمودا دون أن يبصروا استثناات هذا المورد . في حين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ينظر للحياة بنظرتين ؛ نظرة عامة يستقرئ فيها المستوى العام ، ونظرة خاصة يستقرئ فيها تفاصيل الأمور . وباتباع هذا النهج تيسر له الأمر بتمييز موارد الاستثناء من المسائل العامة . ولو تدبرنا في موقف رفض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لهدية عياض - وهو على شركه - للمسنا بعض وجوه الحكمة ، مما جعلت هذا المورد استثناء في عالم الهدية . فنجد : أولا : من الواضح ان الهدية وسيلة للتحابب ، تجلب الودّ والوئام . . وتميت البغضاء والشحناء . . هذا الأثر الطيب ينبغي أن يترك بصماته على المؤمنين الذين تجمعهم العقيدة الواحدة والهدف الواحد . بينما الحال مع المشركين يختلف عن ذلك إذ من الجيد نكسب ودّهم من أجل تهيئة الأرضية المناسبة لهدايتهم ، ولكن ما داموا على شركهم لا بدّ أن تبقى خطوط حمراء تفصل بيننا وبينهم ، دلالة على رفضنا لا عتقاداتهم
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص ) — صفحة 206 | طالب خان