فلما كان من اخر الليل ، قال سلمان : قم الان . فصليا .
فقال له سلمان : ان لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا . . فأعط كل ذي حق حقه .
فأتى أبو الدرداء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فذكر ذلك له .
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : صدق سلمان . « 1 »
لا زال البعض يتوهم ان الدين يعني الانقطاع عن الحياة ، والانفصال عن الآخرين من جهة ، ومن جهة أخرى الذوبان في العبادة في دائرة محصورة بالصلاة وتلاوة الأذكار . .
لا يخفى ان للصلاة وتلاوة الأذكار مكانة خاصة في الإسلام ، ولكنها ليست هي كل الإسلام ، إذ الإسلام دين حياة .
فكما ينبغي الاهتمام بأداء الصلاة ، كذلك ينبغي الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية . . وكما ينبغي الاهتمام بترتيل الأذكار الشريفة ، ينبغي أيضا الاهتمام بالقضايا الاقتصادية . . وغيرها من أروقة الحياة .
وإذا ما اعتنينا بذلك نكون في الحقيقة قد ظلمنا أنفسنا ، وظلمنا المجتمع الإنساني كله ، لأن اللّه تبارك وتعالى أسبغ على الإنسان نعمه الوافرة ، وهيأ له السبل الكفيلة للاستفادة منها . .
فحينما لم يستوعب الإنسان حقوق ذاته يكون قد ظلم نفسه ، وحينما لم يعط أهله حقهم يكون قد ظلم أهله ، وحينما لم يعط مجتمعه حقه يكون قد ظلم مجتمعه . وهذا مما يحول دون رقيه في عالم الحضارة ، بل يسحبه إلى أدنى مرتبة من الانحطاط والتأخر .
هامش
( 1 ) صحيح أبو عبد اللّه البخاري بشرح الكرماني / ج 9 / ص 130 - 131 .