ضعيفة كبيرة فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها .
قال عدي : قلت في نفسي ؛ واللّه ما هذا بملك .
ثم مضى بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى إذا دخل بي بيته ، تناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إليّ ، فقال : أجلس على هذه .
فقلت : بل أنت أجلس عليها .
فقال رسول اللّه : بل أنت .
فجلست عليها ، وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الأرض ، فقلت في نفسي واللّه ما هذا بأمر ملك .
ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ايه يا عدي بن حاتم ؛ ألم تك ركوسيا ؟ « 1 »
فقال عدي : بلى .
ثم قال رسول اللّه : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ، وان ذلك لم يكن يحل لك في دينك ؟
قال عدي : أجل واللّه .
ثم قال : بهذا عرفت انه نبي مرسل ، يعلم ما يجهل .
ثم قال رسول اللّه : لعلك يا عدي انما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم ؛ فو اللّه ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك انما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ؛ فو اللّه ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ، ولعلك انما يمنعك من دخول فيه انك ترى ان الملك والسلطان في غيرهم ؛ وأيم اللّه ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم .
هامش
( 1 ) وهم قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين .