والأنصار ، والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين ، ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا ، وذلك أنهم اشترطوا له أنهم يمنعونه في دارهم ، وهذا ثبت عندنا « 1 » .
من كل هذا الاستعراض يمكن الاطمئنان إلى أن الرسول لم يغز بأنصاره من أهل المدينة ، حتى غزا بدرا ، والتعليل هو التعاهد الذي كان بين النبي والأنصار ، ذلك أنهم شرطوا له أن يمنعوه في دارهم .
بين الواقدي وابن إسحاق
هناك خلاف بين المصدرين في زمن السرايا الثلاث ، أي سرية الحارث بن عبيدة ، وسرية حمزة بن عبد المطلب ، وسرية سعد بن أبي وقاص ، ففي حين يجمعها الواقدي في السنة الأولى من مهاجرة الرسول الكريم ، يجعلها ابن إسحاق في السنة الثانية ، ويعلق الطبري على ذلك بقوله ( قال أبو جعفر : وقال ابن إسحاق في أمر كل هذه السرايا التي ذكرت عن الواقدي قوله فيها غير ما قاله الواقدي ، وأن ذلك كله كان في السنة الثانية من وقت التأريخ « 2 » ) . والطبري يشير بقوله هذا إلى ما جاء في السيرة لابن اسحق ( وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه - يقصد عبيدة بن الحارث - حين أقبل من غزوة الأبواء ، قبل أن يصل المدينة « 3 » ) ، ولما كانت سرية الحارث هي
هامش
( 1 ) الطبقات ص 6 .
( 2 ) الطبري 3 / 17 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 245 .