بصيغة تعليلية أخرى ( . . . وذلك لأنه شرطوا له أن يمنعوه في دارهم « 1 » . وهناك ثمة فرق بين الصورتين من التعليل ، ولكن الرواية مرسلة كما هو واضح ، لأنها تنتهي عند سعيد بن المسيب ، وهو تابعي ، كذلك عبد الرحمن بين سعيد بن يربوع ، فقد توفي في سنة تسع ومائة عن عمر وهو ابن ثمانين سنة « 2 » ، فهو ليس صحابيا . وهنا ملاحظة دقيقة ، أن الواقدي صدّر الرواية بصيغتها الثانية ، أي كما رواها في حديثه عن سرية سعد بن أبي وقاص بقوله ( فيقال . . . ) ، مما يعني أنها ضعيفة أو ليست ذات ثقل يقيني لديه ، فكيف نجمع بين هذا التصدير التمريضي وبين قوله ( وهو الثبت . . . ) ، في نهاية الرواية في صيغتها الأولى أي في مجال كلامه عن سرية حمزة ابن عبد المطلب ؟
إنّ هذا الاختلاف ليس سهلا ، فهو دليل على ارتباك الواقدي في اتخاذ الموقف الأخير ، فهو بداية يمضي ما يفيد المناصفة بين الأنصار والمهاجرين في السرية ، ثم ينقض ذلك بروايته عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، ثم يتردد في ذات الرواية أثناء إيرادها في كلامه عن سرية سعد بن أبي وقاص الصحابي المعروف ؟
هل هذا تاريخ ؟
وهل هذه مادة تاريخية يمكن تشييد بناء تاريخي متين بالاتكاء عليها ؟
يرى صاحب الطبقات ما عليه ابن إسحاق ، من أن النبي الكريم لم يغز في الأنصار حتى بدر ( قال بعضهم : كانوا شطرين من المهاجرين
هامش
( 1 ) الواقدي ص 11 .
( 2 ) التهذيب 6 / 376 .