ممكناتها موجودة ، خاصة كما قلنا أن بني قريظة كانوا حلفاء الأوس ، ليس ليوم أو يومين ، ولا لسنة أو سنتين ، وكان قريظة تستعين بالأوس على الخزرج ، وفي حروبها الآخرى ، ومهمات كثيرة ، والعكس بالعكس ، وربما نستذكر هنا يوم ( بعاث ) كشاهد على ما نقول . وكانت أسباب المودة ما زالت موجودة بين الأوس ويهود قريظة حتى بدء النبوة الكريمة .
فهل كانت هناك صور أخرى من الشفاعة لم تصلنا عبر التاريخ ؟
وهل منع كل يهود قريظة في تلك اللحظة الحرجة أنفسهم من طلب الشفاعة من هذا الأوسي أو ذاك ؟
حالة غير معقولة أبدا ، وتتضاد مع طبائع الأشياء إن كان لها طبائع ، ومع حرص الإنسان على حياته ، سواء كان مسلما أو يهوديا ، وهو حرص غالب إلى حد ما ، بل حرص مؤكد بين كل بني البشر .
إنّ الحادثة ، حادثة القتل المزعومة مشكوك فيها ، فهي إما لا وجود لها أصلا ، أو مبالغا فيها ، وربما نلتقي مرة أخرى لبيان مفارقات من غير التي ذكرنا ، فإن السند مخدوش ، والتفاصيل غريبة ومستبعدة ، والاختلافات في أهم عناصر الرواية مستشرية ، ولغة المصادفة موجودة ، والغيب يستأثر في الكثير من نقاطها المهمة ، والروايات التي جاءت في شأن أهم حدث فيها ( هوية حكم سعد ) مصنوعة لهدف التبرير والتسويغ ، وهناك حضور يهودي طاغ في تضاعيفها وفي سندها .
وأخيرا وليس آخرا ، تتناقض تماما مع سماح الإسلام العظيم ، ولا تلتقي مع ذلك القلب الكبير الذي يحمله رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتتضاد مع
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 280
مساهمون: غالب حسن الشابندر
ص٢٨٠