هذه بعض المفارقات ونحن إنّما نذكرها لأنّها جديرة بالحضور في الرواية لأهميتها ودلالتها ولاتصالها بذات الحدث ككل وعلاقته بالإشارة إلى نبوّة الرسول الكريم ، فإنّ العودة إلى مكّة من ( بصرى ) هو الأولى بموقف أبي طالب ، وذلك تبعا لوصيّة الراهب ، وانسجاما مع حب أبي طالب للرسول ، وخوفه المعهود عليه ، فيما نجد أنّ كل هذه المقتربات المعقولة قد فقدت حقها من الحضور في بعض صيغ الرواية ، واسم الراهب مسألة مهمة وخطيرة في سياق روح الحدث ككل وأهميته وغايته ، خاصّة والراهب معروف بعلمه لدى أهل الكتاب كما تذكر الرواية هنا وهناك ، ولكن هذا الاسم المهم يغيب أحيانا وبشكل غير إكتراثي ، انّه يدخل في جوهر الشواهد التي من شأنها تعزيز المسألة من جميع جوانبها ، لأنها ستكون حاضرة بأسمائها البارزة ، ومن الغريب أن تختفي صور الإعجاز في رواية أبي مجلز ، أي لبّ الحدث وصميمه ، واعتقد أنّ أبا مجلز ينبغي أن يكون منشدّا إلى الإثارة الرئيسيّة في الحدث أكثر من أن يكون منشدّا إلى أطرافه التي جيئ بها كي تعطي لتلك الإثارة مشروعيّة التحقق ، إن السياق موظف بكل مفرداته وأجوائه لمواطن الإثارة الغيبية وليس العكس ، ولست أدري كيف غابت على أبي مجلز هذه الملاحظة الدقيقة في فن الأخبار الغريبة ؟
رواية أبي موسى الأشعري قد توصف بأنها قوية السند ، ولكن متن الرواية مخترق ممزّق ، ذلك أن أبا بكر كان أصغر من رسول الله بسنتين ، حيث كان عمره ( تسع سنين على الراجح وقيل أثنى عشر سنة
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 134
مساهمون: غالب حسن الشابندر
ص١٣٤