طوليّا من حيث تكاثر وتصاعد وتيرة الحدث غير الطبيعي ، فبالوقت الّذي إقتصرت رواية ابن إسحق على موضوعي الغيمة والشجرة زادهما أبو موسى سجود الحجر والشجر ، وإذا كان خاتم النبوّة بين كتفيه يستبدّ بالإشارة فإن رواية محمّد بن عقيل في طبقات ابن سعد تضيف لذلك الوجه والعين ، حيث أن الراهب ميّزهما في إطار العلائم على نبوته صلى الله عليه وسلم ، وتبدو الرواية عاديّة أحيانا ، ونحن إذا أجرينا عمليّة مطابقة بين الرواية بصيغها المتباينة أو المتعدّدة بتعبير أدق لوجدنا الكثير من المفارقات منها على سبيل المثال : -
1 : انّ أبا طالب هو الّذي عاد برسول الله إلى مكّة بعد أن أنهى مهمّته التجارية في الشام كما تقول رواية ابن إسحق ، فيما رواية الترمذي عن أبي موسى أنّه عاد بصحبة بلال ، وعلى ذلك الحاكم أيضا ، وإن كان ذلك بتخطيط وتدبير أبي بكر .
2 : إن اسم الراهب بحيرا غير موجود في بعض صيغ الرواية كما في الرواية التي يرويها أبو موسى الأشعري .
3 : ولم نجد لقصّة الغيمة والشجر والحجر أثرا في رواية محمّد بن عقيل الواردة في الطبقات .
4 : وقد سكتت الرواية كما في بعض مسانيدها في أكثر من صيغة عن مصير الراهب ولكن رواية أبي مجلز في الطبقات أنّه مات ، وهو حدث ذو دلالة ، ومن الصعب غياب مثل هذا الحدث عند الآخرين .
5 : إنّ النبيّ عاد مباشرة من مكان اللقاء إلى مكّة في موضع وفي موضع آخر أنه عاد بعد أن أكمل رحلته إلى الشام .
ليس من سيرة الرسول الكريم — صفحة 133
مساهمون: غالب حسن الشابندر
ص١٣٣