زمام الموقف ، وأعاد الكرّة عليهم ، فاجتلد الفريقان اجتلادا شديدا .
وقصد ( علي ) وأحد الأنصار إلى حامل العلم في طليعة ( هوازن ) ، فضرب ( علي ) عرقوبي جمله ، فوقع على عجزه ، ثم استمكن منه الأنصاري ، فهوى به عن رحله .
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم على بغلته يقول :
« أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب » « 1 »
ويدعو : « اللهم نزّل نصرك » « 2 » .
والمهاجرون والأنصار قد التحموا مع رجال ( هوازن ) و ( ثقيف ) .
قال العباس : ونظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها - إلى قتالهم فقال : « الان حمي الوطيس » ، ثم أخذ حصيّات فرمى بهن في وجوه الكفار ، ثم قال : « انهزموا وربّ محمد » .
قال العباس : فذهبت أنظر ، فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، فما هو إلا أن رماهم فما زلت أجد حدّهم كليلا ، وأمرهم مدبرا « 3 » .
ولم يطل وقت ، حتى كان رجال ( ثقيف ) ومن معهم يوغلون مولّين الأدبار في وادي حنين ، ورجع الطلقاء والبدو إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هم يرون الأسرى مكتفين ! .
وفي هذه المعركة نزل قول اللّه عز وجلّ :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 26 ) [ التوبة ] .
واعتصم بعض المنهزمين بناحية يقال لها : ( أوطاس ) .
فأرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم في أعقابهم ( أبا عامر الأشعري ) فقاتلهم حتى قتل ، فأخذ الراية منه ابن أخيه ( أبو موسى الأشعري ) فما زال يناوش القوم حتى بدّد شملهم ،
هامش
( 1 ) صحيح ، أخرجه الشيخان عن البراء بن عازب .
( 2 ) صحيح تفرد به مسلم : 5 / 168 ، عنه .
( 3 ) صحيح ، رواه مسلم عن العباس .