وهزموا شر هزيمة « 1 » .
واضطر ( مالك بن عوف ) ومن معه من رجالات قومه أن يمضوا في الفرار حتى يصلوا إلى ( الطائف ) فيمتنعوا بحصنها ، تاركين في هذا الفرار مغانم هائلة .
فإنّ مالكا - كما علمت - خرج يغزو ، ومعه نساء القبيلة وما تملك .
فخلّف في الميدان أربعة وعشرين ألفا من الإبل ، وأكثر من أربعين ألفا من الغنم ، وأربعة آلاف أوقية من الفضة ، هذا إلى جانب ستة آلاف من السبي .
الغنائم :
وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقسم على الناس هذه الغنائم ، وتأنّى ، يبتغي أن يرجع القوم إليه تائبين ، فيحرزوا ما فقدوا .
ومكث ينتظرهم بضع عشرة ليلة فلم يجئه أحد « 2 » .
فشرع يسكت المتطلّعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة ، وبدأ بقسمة المال ، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطي ، بل أول من حظي بالأنصبة الجزلة .
أخذ ( أبو سفيان ) مئة من الإبل ، وأربعين أوقية من الفضة ، فقال : وابني معاوية ؟ فمنح مثلها لابنه معاوية ، فقال : وابني يزيد ؟ فمنح مثلها لابنه يزيد « 3 » .
وأقبل رؤساء القبائل وأولو النّهمة يتسابقون إلى أخذ ما يمكن أخذه .
وشاع في الناس أنّ محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .
فازدحموا عليه يبغون المزيد من المال ، وأكبّ عليه الأعراب ، يقولون : يا رسول اللّه ! اقسم علينا فيئنا ، حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه ! فقال :
« أيّها الناس ، ردّوا عليّ ردائي ، فو الّذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسّمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا » .
هامش
( 1 ) صحيح ، ذكره ابن إسحاق بدون إسناد ، ومعناه في البخاري : 8 / 33 - 35 ، وابن جرير : 2 / 351 ، من حديث أبي موسى الأشعري .
( 2 ) صحيح ، أخرجه البخاري : 8 / 26 - 27 .
( 3 ) ذكره ابن هشام : 2 / 308 ، نحوه عن ابن إسحاق بدون إسناد ؛ ورواه ابن جرير : 2 / 258 ، عنه عن عبد اللّه بن أبي بكر مرسلا . وإعطاؤه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة للمؤلفة قلوبهم ومنهم أبو سفيان ثابت في مسلم : 3 / 108 .