غزوة أحد
سببها أن بقية من زعماء قريش ممن لم يقتلوا في غزوة بدر ، اجتمع رأيهم على الثأر لقتلاهم في بدر ، وأن يستعينوا بعير أبي سفيان ، وما فيها من أموال لتجهيز جيش قوي لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمعت كلمة قريش على ذلك ، وانضم إليهم غيرهم أيضا ممن يسمّون بالأحابيش ، واستعانوا بعدد كبير من النسوة كي يمنعن الرجال من الفرار إذا أحدق بهم المسلمون ، وخرجوا من مكة وقد بلغوا ثلاثة آلاف مقاتل .
وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخبر فاستشار أصحابه وخيّرهم بين الخروج لملاقاتهم وقتالهم ، والبقاء في المدينة ، فإذا دخلوا عليهم فيها قاتلوهم ، فكان رأي بعض شيوخ من المسلمين عدم الخروج من المدينة ، وكان عبد اللّه بن أبي بن سلول من أصحاب هذا الرأي ، غير أن كثيرا من الصحابة ممن لم يكن لهم شرف القتال في بدر رغبوا في الخروج ، وقالوا : يا رسول اللّه اخرج بنا إلى أعدائنا ، لا يرون أنا جبنّا عنهم وضعفنا . .
ولم يزل أصحاب هذا الرأي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى وافقهم على ما أرادوا ، فدخل بيته فلبس درعه وأخذ سلاحه وظن الذين ألحوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخروج إنهم قد استكرهوه على ما لا يريد فندموا على ما كان منهم ، ولما خرج عليهم قالوا : استكرهناك يا رسول اللّه ، ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته - أي درعه - أن يضعها حتى يقاتل » « 1 » .
( ) ثم إن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج من المدينة في ألف من أصحابه ، وذلك يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من هجرته عليه الصلاة والسلام « 2 » ، حتى إذا كانوا بين المدينة وأحد انخزل عبد اللّه بن أبي بن سلول بثلث الجيش - وعامتهم من شيعته وأصحابه - وكرّ راجعا وهو يقول : عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له ، وما ندري علام نقتل أنفسنا ؟ .
هامش
( 1 ) رواه ابن إسحاق والإمام أحمد ، وروى الطبري قريبا منه ، وانظر سيرة ابن هشام 2 / 62 ، وتاريخ الطبري : 2 / 500 ، وترتيب مسند الإمام أحمد 22 / 52 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 3 / 87 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 62 .