تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : طار لنا عثمان بن مظعون في السّكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين فاشتكى فمرّضناه حتّى توفّي ثمّ جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : رحمة اللّه عليك أبا السّائب فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه قال : وما يدريك ؟ قلت : لا أدري واللّه . قال : أمّا هو فقد جاءه اليقين إنّي لأرجو له الخير من اللّه واللّه ما أدري وأنا رسول اللّه ما يفعل بي ولا بكم قالت أمّ العلاء : فو اللّه لا أزكّي أحدا بعده » « 1 » . ثم إن قوله - رحمه اللّه - : « بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرا وهو في الباطن بخلافه » ليس بصواب أيضا ، لأن الباطن لا يعلمه قطعا إلا عالم السر والعلن ، وأما قول فاطمة . رضي اللّه عنها . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو صحيح وصواب ؛ لأنها زكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو أول من يستفتح أبواب الجنة فتفتح له .

الفائدة السادسة والعشرون :

اختلاف المسلمين باجتهاد وتدبر وحسن نظر أمر وارد ، ولا يقدح في طائفة منهم ، فهاهم أكابر الصحابة رضي الله عنهم ، قد اختلفوا على أمر من أوامر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي حضرته ، ولم ينكر عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اختلافهم ، وإنما أنكر أن يكون هذا التنازع في حضرته صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أن هذا الخلاف لم يوقع بينهم العداوة أو البغضاء ، بل استمر التبجيل والتوقير بين المختلفين حتى بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودليله ما رواه البخاري : « عن ابن عبّاس . رضي اللّه عنهما . قال : لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللّتين تظاهرتا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلمّا خرج سألته فقال : عائشة وحفصة » « 2 » .

الفائدة السابعة والعشرون :

عظيم أمر صلاة الجماعة في الإسلام ، فقد مر كيف كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا عليها في مرض الوفاة ، ورد عند مسلم : « وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض قالت : فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أن مكانك » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : التعبير ، باب : العين الجارية في المنام ، برقم ( 7018 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : اللباس ، باب : ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتجوز من اللباس ، برقم ( 5843 ) . ( 3 ) سبق تخريجه .