تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بايعوا على أن يؤووا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وينصروه على أن لهم الجنة ، فوفّوا بذلك » « 1 » .

ويتفرع عليه :

وجوب حب الأنصار وبغض من يبغضهم ؛ روى الشيخان في صحيحهما عن البراء رضي الله عنه قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأنصار لا يحبّهم إلّا مؤمن ، ولا يبغضهم إلّا منافق ؛ فمن أحبّهم أحبّه اللّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللّه » « 2 » .

الفائدة الواحدة والعشرون :

فضل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وفقهه - وشفقته بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يظهر ذلك من معارضته إحضار كتاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليكتب للأمة أمورا إن تمسكوا بها لا يضلوا بعدها أبدا ، ورد في الحديث : « لما اشتد بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ، قال عمر : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا » . قال الإمام النووي . رحمه اللّه . : « اتفق العلماء على أن قول عمر : « حسبنا كتاب الله » من قوة فقهه ودقيق نظره ؛ لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة ؛ لكونها منصوصة ، وأراد ألاينسد باب الاجتهاد على العلماء ، وفي تركه صلّى اللّه عليه وسلّم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه ، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما يتركه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأجل اختلافهم » « 3 » .

الفائدة الثانية والعشرون :

ما كان عليه أمهات المؤمنين من الأدب الجم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والحرص على مرضاته ، ودليله أنهن أذنّ لهن في أن يمرّض في بيت عائشة . رضي اللّه عنها . ، مع كونهن أحرص الناس على ملازمته صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة في أيامه الأخيرة ، ورد في الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة . رضي اللّه عنها . : « لما ثقل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذنّ له » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 7 / 122 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : حب الأنصار ، برقم ( 3783 ) ، ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : الدليل على أن حب الأنصار . . . برقم ( 75 ) . ( 3 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 11 / 90 ) . ( 4 ) رواه البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : حد المريض أن يشهد الجماعة ، برقم ( 665 ) ، ومسلم ، كتاب :